فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 585

فإن قال: إنهم لا يكفرون بدعاء الملائكة والأنبياء، وإنما يكفرون لما قالوا: الملائكة بنات الله. فإنا لم نقل: عبد القادر ابن الله ولا غير. فالجواب: إن نسبة الولد إلى الله كفر مستقل. قال الله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ، والأحد الذي لا نظير له، والصمد المقصود في الحوائج؛ فمن جحد هذا فقد كفر، ولو لم يجحد السورة، وقال تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ ... } الآية؛ ففرق بين النوعين وجعل كلا منهما كفرًا مستقلًّا؛ وقال تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ} ؛ ففرق بين كفرين، والدليل على هذا أيضًا أن الذين كفروا بعبادة اللات مع كونه رجلًا صالحًا لم يجعلوه ابن الله، والذين كفروا بعبادة الجن لم يجعلوهم كذلك، وكذلك أيضًا العلماء في جميع المذاهب الأربعة يذكرون في باب حكم المرتد أن المسلم إذا زعم أن لله ولدًا فهو مرتد، ويفرقون بين النوعين، وهذا في غاية الوضوح.

وإن قال: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} : فقل: هذا هو الحق ولكن لا يعبدون. ونحن لم نذكر إلا عبادتهم مع الله وشركهم معهم، وإلا فالواجب عليك حبهم واتباعهم في الدين والإقرار بكرامتهم، ولا يجحد كراماتهم إلا أهل البدع والضلال، ولا يدعى مع الله أحد؛ لا ملك مقرب ولا نبي مرسل؛ فضل غيرهم، ودين الله وسط بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت