فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 585

الملائكة والأنبياء والأولياء مع قولهم: {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} : هذا أمرٌ محكمٌ بَيِّنٌ لا يقدر أحد أن يغير معناه، وما ذكرتُه لي أيها المشرك من القرآن أو كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أعرف معناه، ولكن أقطع أن كلام الله لا يتناقض، وأن كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخالف كلام الله عز وجل، وهذا جواب جيد سديد ولكن لا يفهمه إلا من وفقه الله تعالى فلا تستهن به؛ فإنه كما قال تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} .

وأما الجواب المفصل فإن أعداء الله لهم اعتراضات كثيرة على دين الرسل يصدون بها الناس عنه؛ منها قولهم: نحن لا نشرك بالله بل نشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا؛ فضلًا عن عبد القادر أو غيره، ولكن أنا مذنب والصالحون لهم جاه عند الله، وأطلب من الله بهم فجاوبه بما تقدم وهو أن الذين قاتلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقرون بما ذكرت، ومقرون أن أوثانهم لا تدبر شيئًا؛ وإنما أرادوا الجاه والشفاعة؛ واقرأ عليه ما ذكر الله في كتابه ووضحه.

فإن قال هؤلاء: الآيات نزلت فيمن يعبد الأصنام: كيف تجعلون الصالحين مثل الأصنام؟ أم كيف تجعلون الأنبياء أصنامًا؟ فجاوبه بما تقدم؛ فإنه إذا أقر أن الكفار يشهدون بالربوبية كلها لله، وأنهم ما أرادوا ممن قصدوا إلا الشفاعة، ولكن أراد أن يفرق بين فعلهم وفعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت