فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 585

فائدة

ابن آدم، ما أغفلك، وعن الصواب ما أبعدك؛ كأنك بالموت قد فاجأك وملك الموت قد وافاك، فيئس منك الطبيب، وفارقك الحبيب، وتفجع لفقدك كل قريب؛ فوقعت في الحسرة وجفتك العبرة، وبطل منك اللسان بعد الفصاحة والبيان، وأدرجت في الأكفان، وأزعجك عن الأوطان، وصار القبر مأواك وإلى يوم القيامة مثواك، وفارقك الأهل والإخوان، وواقع بهم عنك السلو والنسيان؛ فإن كان لك منزل سكنوه أو كنت ذا مال اقتسموه، فالله الله؛ بادر العمر اليسير والأجل القصير قبل نزول ملك الموت بالهول العظيم الكبير؛ فالموت يقصم الأصلاب ويذل الرقاب ويرد كل مخلوق إلى التراب، ويقرب المؤمن الطائع إلى الجنة وحسن المآب، ويسوق الفاجر العاصي إلى أليم العذاب، فتفكروا في الموت أهل الفناء والذهاب، فابكوا معاشر المذنبين على ساعة لا بد منها؛ أما ترون الموت قد أفنى الأمم الماضية وقتل القرون الخالية وهدم القصور العالية؛ عطل عشارهم وخرب ديارهم وهدم منازلهم وقطع آثارهم وقطف أعمارهم ولم ينفعهم ما جمعوا ولم يحصنوا ما بنوا وصنعوا؛ قد صاروا في القبور رميمًا، ولقوا من الموت والأهوال أمرًا عظيمًا؛ فهذا دليل على أن الموت لا يترك أحدًا من المخلوقين حتى يتوفاهم وينقلهم إلى التراب أجمعين؛ فالله الله عباد الله، اتعظوا بآبائكم وأحبابكم وإخوانكم وجيرانكم وخذوا لأنفسكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت