السامعة والقوة الباصرة، ولو شاء لذهب بها وسلبكم إياها؛ لقوله تعالى: {قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار ... } الآية، وقال تعالى: {قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم ... } الآية، وقوله تعالى: {ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} : أي بقدرته العظيمة ومِنَّتِه العميمة، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك، وأنَّ الآيةَ عامَّةٌ لذلك كله.
وقوله تعالى: {ومن يدبر الأمر} : أي من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه، وهو المتصرف الحاكم الذي لا معقِّبَ لحكمه، ولا يُسْأل عما يَفْعَلُ وهم يسألون: {يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن} ؛ فالمُلك كلُّه العلوي والسفلي وما فيهما من ملائكة وإنس وجان فقيرون إليه عبيد له خاضعون لديه، وقوله: {فسيقولون الله} : أي: هم يعلمون ذلك ويعترفون به، {فقل أفلا تتقون} : أي أفلا تخافون منه أن تعبدوا معه غيره بآرائكم وجهلكم. انتهى من ابن كثير.
وقال الشيخ في كشف الشبهات:
واعلم أن الله سبحانه من حكمته لم يبعث نبيًّا بهذا التوحيد إلا جعل له أعداء؛ كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} ، وقد يكون لأعداء التوحيد علومٌ كثيرةٌ وكتبٌ وحججٌ؛ كما