في العبادة، وكان الآخر مسرفًا على نفسه، وكانا متآخين، وكان المجتهد لا يزال يرى الآخر على الذنب فيقول: يا هذا أقصر. فيقول: خَلِّني وربي؛ أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رقيبًا؟ إلى أن رآه يومًا على ذنب استعظمه، فقال له: ويحك، أقصر. قال: خَلِّني وربي؛ أبعثتَ عليَّ رقيبًا؟ فقال: والله لا يغفر الله لك ولا يدخلك الجنة أبدًا. قال: فبعث الله إليهما ملكًا فقبض أرواحهما، واجتمعا عنده، فقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي. وقال للآخر: أكنت عالمًا؟ أكنت على ما في يدي قادرًا؟ اذهبوا به إلى النار». قال: «والذي نفس أبي القاسم بيده، إنه لتَكَلَّم بكلمةٍ أَوْبَقَتْ دنياه وآخرتَه» . ورواه أبو داود وغيره. انتهى من ابن كثير. قلت: هذه عثرات اللسان، وكون الشخص ديدنه ليله ونهاره مطلقَ عنانِ لسانه، ولا ينتبه لما أمامه؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وقال الشيخ في كشف الشبهات:
اعلم رحمك الله أن التوحيد هو إفراد الله سبحانه بالعبادة، وهو دين الرسل الذي أرسلهم الله به إلى عباده؛ فأَوَّلهم نوح عليه السلام؛ أرسله الله إلى قومه لمَّا غلوا في الصالحين: ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، وآخرُ الرسلِ محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين؛ أرسله الله إلى أناس يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله كثيرًا ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين الله؛