يأمره بسجدتي السهو. وقول ابن عمر: ما صليت وحدك ولا صليت مع الإمام. ولم يقل: إلا أن يكون ساهيًا، ولم يأمره بسجدتي السهو ولكن ضربه وأمره بالإعادة، هذا كله ما يجبره السهو؛ لعدم صحة صلاته ... وقول سلمان: الذي يرفع رأسه قبل الإمام ويخفضه قبله ناصيته بيد الشيطان يخفضه ويرفعه. ولم يقل: إلا أن يكون ساهيًا. ولم يأمره بسجدتي السهو؛ لعدم صحة صلاته.
وقد سها النبي - صلى الله عليه وسلم - وسها عمر رضي الله عنه وسها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فمنهم من سها وترك القراءة في الركعتين الأوليين ثم قرأ في الأخريين، ومنهم من سها فقام فيما ينبغي له أن يجلس فيه، وجلس فيما ينبغي أن يقوم فيه؛ ففي هذا كله وفيما أشبهه سجدتا السهو؛ بذلك جاءت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه رضي الله عنهم أجمعين، وذلك هو السنة؛ فأما سبق الإمام في الصلاة والمسيء في صلاته فإنما جاء عنهم أنه لا صلاة له على ما فسرت لك من قولهم: من سابق الإمام فلا صلاة له ساهيًا كان أو غير ساه. وليس للسهو هاهنا موضع يعذر فيه صاحبه، وكيف يجوز السهو هاهنا وهو إذا رأى الإمام قد هوى من قيامه بادره؛ فيسجد قبله أو ينظر إلى الإمام ساجدًا بعده، وهو قد رفع رأسه، أو ينظر إليه يريد أن يسجد، فيبادر قبله، أو ساعة يفرغ الإمام من القراءة يبادر فيركع قبله من قبل أن يكبر الإمام فيركع، وإنما ينبغي في هذا كله أن ينتظر حتى يركع أو يسجد أو يرفع أو يخفض أو ينقطع تكبيره في ذلك كله، ثم يتبعه بعد