الْعَالَمِينَ يقول الله حمدني عبدي ... إلى آخرها؛ فلو كانت البسملة من الفاتحة لذكرها كما ذكر غيرها.
وقال أيضًا في صفحة 294: ومنها تنازعهم في قراءة الفاتحة خلف الإمام حال الجهر؛ فللعلماء فيه ثلاثة أقوال: قيل: ليس له أن يقرأ حال جهر الإمام إذا كان يسمعه لا بالفاتحة ولا غيرها، وهذا قول الجمهور من السلف والخلف، وهذا مذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم، وهو القول الأخير للشافعي، وقيل: بل يجوز الأمران والقراءة أفضل. ويروى هذا عن الأوزاعي وأهل الشام والليث بن سعد، وهو اختيار طائفة من أصحاب أحمد وغيره، وقيل: بل القراءة واجبة. وهو القول الأخير للشافعي.
وقول الجمهور هو الصحيح في عدم القراءة؛ فإن الله سبحانه قال: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} . قال أحمد: أجمع الناس أنها نزلت في الصلاة، وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا؛ فالإمام يركع ويرفع قبلكم؛ فتلك بتلك ... » الحديث إلى آخره، وروي هذا من حديث أبي هريرة أيضًا، وذكر مسلم أنه ثابت؛ فقد أمر الله رسوله بالإنصات للإمام إذا قرأ، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - من جملة الإتمام به؛ فمن لم ينصت له لم يكن قد ائتم به.