الوسائل، وقد أنزل الله سبحانه مائة كتاب وأربعة كتب جمع معانيها في أربعة؛ وهي التوراة والإنجيل والقرآن والزبور، وجمع معانيها في القرآن وجمع معانيه في المفصل، وجمع معانيه في الفاتحة، وجمع معانيها في: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .
وقد اشتملت هذه الكلمة على نوعي التوحيد وهما: توحيد الربوبية وتوحيد الإلهية، وتضمنت التعبد باسم الرب واسم الله؛ فهو يعبد بألوهيته ويستعان بربوبيته ويهدي إلى الصراط المستقيم برحمته، فكان أول السورة ذكر اسم الله والرب والرحمن؛ تطابقًا لأجلِّ المطالب من عبادته وإعانته وهدايته، وهو المنفرد بإعطاء ذلك كله، لا يعين على عبادته سواه، ولا يهدي سواه، ثم يشهد الداعي بقوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} شدة فاقته وضرورته إلى هذه المسألة التي ليس هو إلى شيء أشد فاقة وحاجة منه إليها البتة؛ فإنه محتاج إليه في كل نفس وطرفة عين، وهذا المطلوب من هذا الدعاء لا يتم إلا بالهداية إلى الطريق الموصل إليه سبحانه، والهدى فيه؛ وهي هداية التفصيل وخلق القدرة على الفعل وإرادته وتكوينه وتوقيعه؛ لإيقاعه له على الوجه المرضي المحبوب للرب سبحانه وتعالى، وحفظه عليه من مفسداته حال فعله وبعد فعله ... إلى آخره، ثم بين أن أهل هذه الهداية هم المختصمون بنعمته دون المغضوب عليهم، وهم الذين عرفوا الحق ولم يتبعوه، ودون الضالين؛ وهم الذين عبدوا الله بغير علم؛