الذي لا يقدرون فيه على إقامة الدين إلى أرض الله الواسعة؛ حيث يمكن إقامة الدين؛ بأن يوحدوا الله ويعبدوه كما أمرهم، ولهذا قال تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} ؛ قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن عبد ربه وساقه عن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «البلاد بلاد الله والعباد عباد الله فحيثما أصبت خيرًا فأقم» ، ولهذا لما ضاق على المستضعفين بمكة مقامهم بها خرجوا منها مهاجرين إلى أرض الحبشة ليأمنوا على دينهم هناك، فوجدوا خير المنزلِين هناك؛ أصحمة النجاشي ملك الحبشة - رحمه الله - فآواهم وأيدهم بنصره وجعلهم سيومًا ببلاده، ثم بعد ذلك هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة الباقون إلى المدينة النبوية يثرب. انتهى من ابن كثير.
وقال البغوي على قوله تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ} : قال مقاتل والكلبي: نزلت في ضعفاء مسلمي مكة؛ يقول: إن كنتم في ضيق بمكة من أظهر الإيمان فاخرجوا منها إلى أرض المدينة؛ إن أرضي - يعني المدينة - واسعة آمنة. قال مجاهد: إن أرضي واسعة فهاجروا وجاهدوا فيها. وقال سعيد بن جبير: إذا عمل في الأرض بالمعاصي فاخرجوا منها؛ فإن أرضي واسعة. وقال عطاء: إذا رأيتم المعاصي فاهربوا؛ فإن أرضي واسعة.