الرجز: الأصنام، وهجرها تركها وأهلها والبراءة منها وأهلها).
شرح
وقال شمس الدين ابن القيم في زاد المعاد: ومن هنا تعلم اضطرار العباد فوق كل ضرورة إلى معرفة الرسول وما جاء به وتصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر؛ فإنه لا سبيل إلى السعادة والفلاح لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا على أيدي الرسل، ولا سبيل إلى معرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلا من جهتهم، ولا ينال رضا الله البتة إلا على أيديهم، فما الطيب من الأعمال والأقوال والأخلاق إلا هديهم وما جاؤوا به؛ فهم الميزان الراجح لمن حسن عمله، وبميزان أقوالهم وأعمالهم وأخلاقهم توزن الأقوال والأخلاق والأعمال، وبمتابعتهم يتميز أهل الهدى من أهل الضلال؛ فالضرورة إليهم أعظم من ضرورة البدن إلى روحه، والعين إلى نورها، والروح إلى حياتها؛ فأي ضرورة وحاجة فرضت فضرورة العبد وحاجته إلى الرسل فوقها بكثير، وما ظنك بمن إذا غاب عنه هديه وما جاء به طرفة عين فسد قلبه وصار كالحوت إذا فارق الماء، ووضع في المقلاة؛ فحال العبد عند مفارقة قلبه لما جاء به الرسول كهذه الحال؛ بل أعظم؛ ولكن لا يحس بهذا إلا قلب حي وما لجرح بميت إيلام، وإذا كانت سعادة العبد في الدارين معلقة بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيجب على كل من نصح نفسه وأحب نجاتها وسعادتها أن