فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 585

للإيمان المذكور في الآية ... لكنه تفسير باللازم؛ وهو صحيح؛ لأن هذا اللازمُ للإيمان الراسخُ في القلب. وقريب منه تفسير سعيد بن جبير.

{وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} : يعني يسترجع؛ يقول: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} ، وفي الآية أن الصبر سبب لهداية القلب. قال شيخ الإسلام: المصائب نعمة؛ لأنها مكفرات للذنوب، ولأنها تدعو إلى الصبر فيثاب عليها، ولأنها تقتضي الإنابة إلى الله والذل والإعراض عن الخلق ... إلى غير ذلك من المصالح العظيمة؛ فنفس البلاء يكفر الله به الخطايا، ومعلوم أن هذا من أعظم النعم، ولو كان رجلًا من أفجر الناس في معاصيه فإنه لا بد أن يخفف الله عنه عذابه بمصائبه؛ فالمصائب رحمة ونعمة في حق عموم الخلق من المسلمين، إلا أن يدخل صاحبها بسببها في معاصي أعظم مما كان قبل ذلك فتكون شرًّا عليه من جهة ما أصابه في دينه؛ فإن من الناس من إذا ابتلي بفقر أو مرض أو جوع حصل له من الجزع والسخط والنفاق ومرض القلب أو الكفر الظاهر أو ترك بعض الواجبات وفعل بعض المحرمات ما يوجب له ضررًا في دينه بحسب ذلك؛ فهذا كانت العافية خيرًا له من جهة ما أورثته المصيبة؛ لا من جهة المصيبة؛ كما أن من أوجبت له المصيبة صبرًا وطاعة كانت في حقه نعمة دينية؛ فهي بعينها فعل الرب عز وجل رحمة للخلق، والله تبارك وتعالى محمود عليها؛ فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت