طلبت منه مسألة مما يقرأ لم يجب عنها، وربع ريال أحب عنده من كتابين، قد خلا منه المسجد وامتلأت منه مجالس الغفلة، وعطل لسانه من الذكر وسؤاله في الخوض في أحوال الناس وما يجرى بينهم وتعرف دنياهم؛ فهذا من العلم النافع بعيد ولا يفيد، ولا يستفيد، ومن حكمة الرب سبحانه أن مثل هذا لا يوفق، وأدلة هذه الأمور في كتاب الله وسنة رسوله.
وكلام سلف الأمة وأئمتها كثيرٌ معروف، ومن تأمل أحوال العالم وجد ما يشهد لذلك؛ فتجد من يشب ويشيب وهو يقرأ ولم يحصل شيئًا من العلم؛ لمانع قام به وحائل من نفسه لا من ربه {فلا يظلم ربك أحدًا} ، حكمة بالغة فما تغني النذر.
وقال أيضًا: وأوصيك بالحرص على تعلُّم العلم وتعليمه الموروث من كتاب الله وسنة رسوله، ثم اعلم أن ذلك لن ينال إلا على جسر من التعب والمشقة تحت ظلم الليل، وذلك بشيئين: شيء في أول الليل وشيء في آخره؛ فالذي في أوله إدامة المطالعة والحفظ لذلك والذي في آخره الوقوف في مواقف الابتهال والانطراح بين يدي ذي العزة والجلال والتضرع بالأسحار وتلاوة القرآن بالتدبير والتفكير؛ فهذا عنوان السعادة وسمة أهل الولاية والزهادة، اللهم ألحقنا بآثارهم.
وقال الشيخ ابن سحمان:
تعلم ففي العلم الشريف فوائد ... يحن لها القلب السليم الموفق