الصلاة المكتوبة في أوقاتها، {ويؤتوا الزكاة} عند محلها، وذلك الذي أمروا به، {دين القيمة} : أي الملة والشريعة المستقيمة؛ أضاف الدين إلى القيمة وهي نعته لاختلاف اللفظين، وأنث القيمة ردًّا بها إلى الملة، وقيل: الهاء فيه للمبالغة، وقيل: القيمة: هي الكتب التي جرى ذكرها؛ أي وذلك دين الكتب القيمة فيما تدعو إليه وتأمر به، وذلك دين القائمين لله بالتوحيد. انتهى من البغوي.
وقوله: {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} : قال ابن عباس: ويقيمون الصلاة: أي يقيمون الصلاة بفروضها. وقال الضحاك عن ابن عباس: إقامة الصلاة إتمام الركوع والسجود والخشوع والإقبال عليها فيها. وقال قتادة: إقامة الصلاة المحافظة على مواقيتها ووضوئها وركوعها وسجودها. وقال مقاتل بن حيان: إقامتها المحافظة على مواقيتها وإسباغ الطهور فيها وتمام ركوعها وسجودها وتلاوة القرآن فيها والتشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فهذا إقامتها. انتهى من ابن كثير.
وقوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ} : يحثهم الله على الاشتغال بما ينفعهم وتعود عليهم عاقبته يوم القيامة؛ مِن إقام الصلاة وإيتاء الزكاة؛ حتى يمكن لهم الله النصر في الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} ؛ ولهذا قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ