فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 585

روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رجع من غزوة تبوك قال: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» ، وأراد بالجهاد الأصغر الجهاد مع الكفار، وبالجهاد الأكبر الجهاد مع النفس. {هُوَ اجْتَبَاكُمْ} : يعني اختاركم لدينه، {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} : أي ضِيق. معناه أن المؤمن لا يبتلى بشيء من الذنوب إلا جعل لله له منه مخرجًا؛ بعضها بالتوبة وبعضها برد المظالم والقصاص، وبعضها بأنواع الكفارات؛ فليس في دين الإسلام ما لا يجد العبد سبيلًا إلى الخلاص من العقاب فيه، وقيل: من ضيق في أوقات فروضكم. مثل هلال شهر رمضان والفطر ووقت الحج؛ إذا التبس ذلك عليكم وسع الله عليكم حتى تتيقنوا. وقال مقاتل: يعني الرخص عند الضرورات؛ كقصر الصلاة في السفر والتيمم عند فقد الماء وأكل الميتة عند الضرورة والإفطار بالسفر والمرض والصلاة قاعدًا عند العجز عن القيام. وهو قول الكلبي.

وروي عن ابن عباس أنه قال:"الحرج"ما كان على بني إسرائيل من الأعمال التي كانت عليهم وضعها الله عن هذه الأمة، {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} : يعني كلمة أبيكم؛ نصب بنزع حرف الصفة، وقيل نصب على الإغراء؛ يعني: اتبعوا ملة أبيكم إبراهيم. وإنما أمرنا باتباع ملة إبراهيم؛ لأنها داخلة في ملة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فإن قيل: فما وجه قوله ملة أبيكم وليس كل المسلمين يرجع نسبهم إلى إبراهيم؟ قيل: خاطب به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت