وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا ... الآية؛ فالمؤمن مستسلم بقلبه وقالبه لله، والكافر مستسلم لله كرهًا؛ فإنه تحت التسخير والقهر والسلطان العظيم الذي لا يخالف ولا يمانع، وقد ورد حديث في تفسير هذه الآية وساقه عن عطاء بن أبي رباح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على قوله: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... } الآية؛ أما من في السموات فالملائكة وأما من في الأرض فمن ولد على الإسلام، وأما كرهًا فمن أتي به من سبايا الأمم في السلاسل والأغلال يقادون إلى الجنة وهم كارهون في بدء الأمر.
وقد ورد في الصحيح: «عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل» . وقوله: {طَوْعًا وَكَرْهًا} : قال حين أخذ الميثاق: {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} ؛ أي يوم المعاد؛ فيجازي كلًّا بعمله، وقوله تعالى: {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} ؛ فالمؤمنون من هذه الأمة يؤمنون بكل نبي أرسل وبكل كتاب أنزل، لا يكفرون بشيء من ذلك؛ بل هم يصدقون بما أنزل من عند الله، وبكل نبي بعثه الله، وقوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ... } الآية؛ أي من سلك طريقًا سوى ما شرعه الله فلن يقبل منه، {وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ» .
قال الإمام أحمد وساقه عن أبي هريرة: إذ ذاك ونحن بالمدينة قال: