فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 585

والتعظيم لأمر الله وعدم الغضب لله والاشمئزاز وسوَّى بين الخبيث والطيب في معاملاته وموالاته ومعاداته فأي خير يبقى في قلب هذا.

وفي بعض الآثار أن الله أوحى إلى جبرائيل أن اخسف بقرية كذا وكذا، فقال: يا رب إن فيهم فلانًا العابد. قال: به فابدأ؛ فإنه لم يتمعر وجهه فيَّ قط.

وذكر ابن عبد البر: إن الله بعث ملكين إلى قرية ليدمرها فوجدا فيها رجلًا قائمًا يصلي في مسجد فقالا: يا رب إن فيها عبدك فلانًا يصلي. فقال الله عز وجل: دمِّرها ودَمِّرْه معهم؛ فإنه ما تمعَّر وجهه فيَّ قط. ومَنْ له علم بأحوال القلوب وما يوجبه الإيمان ويقتضيه من الغضب لله والغيرة لحرمات الله وتعظيم أمره ونهيه، يعرف من تفاصيل ذلك فوق ما ذكرنا، ولو لم يكن إلا مشابهة المغضوب عليهم والضالين والأنس بأهل المعاصي ومواكلتهم ومشاربتهم ومجالستهم لكفى بذلك عيبًا ونقصًا. والله الموفق والهادي لا إله غيره ولا رب سواه.

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن: وأما الفرق بين المداراة والمداهنة فالمداهنة ترك ما يحب الله من الغيرة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتغافل عن ذلك لغرض دنيوي وهوى نفساني؛ كما في حديث: «إن من كان قبلكم كانوا إذا فعلت فيهم الخطيئة أنكروها ظاهرًا ثم أصبحوا من الغد يجالسون أهلها ويواكلونهم ويشاربونهم كأن لم يفعلوا شيئًا بالأمس» . فالاستئناس والمعاشرة لأهل المعاصي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت