وروى الطبراني بإسناده أنه كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - منافق يؤذي المؤمنين فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا المنافق. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله» . وهذه عادة المنافقين؛ شرُّهم قديم، وكل قوم لهم وارث لا أكثرهم الله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقدر أن يزجره فينزجر أو يردعه فيرتدع، فلعله أراد - صلى الله عليه وسلم - في تركه المنافقين أن يفعل بهم ما يستحقونه مخافة أن يفتتن بعض المؤمنين من قبيلة المنافق، وفي السنة ما يدل على ذلك، كما فعل مع ابن أبي، وقيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقدر أن يغيثهم من ذلك المنافق، فيكون نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الاستغاثة به حماية لجناب التوحيد وسدًّا لذرائع الشرك، كنظائره مما للمستغاث به قدرة عليه مما كان يستعمل لغة وشرعًا؛ مخافة أن يقع من أمته الاستغاثة بمن لا يضر ولا ينفع ولا يسمع ولا يستجيب من الأموات والغائبين والطواغيت والشياطين والأصنام وغير ذلك، وقد وقع من هذا الشرك العظيم ما عَمَّت به البلوى كما تقدم ذكره حتى أنهم أشركوا مع الله في ربوبيته وتدبير أمر خلقه، كما أشركوهم معه في إلهيته وعبوديته، والوسائل لها حكم الغايات في النهي والأمر فيها وتركها، والله أعلم. انتهى من التوحيد.
وقال في تيسير الحميد: وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"إني لا أحمل هَمَّ الإجابة، ولكن هَمَّ الدعاء، فإذا أُلهمت علمت أن الإجابة"