بها فيه وأصوت ولا أفهمها حتى قلت، فألقى الله عز وجل في قلبي: إنها إنما أنزلت فينا وفيما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا، فرجعت إلى بعيري فجلست عليه فلحقت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، ثم استحث تبارك وتعالى عباده إلى المسارعة إلى التوبة فقال تعالى: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ... } الآيات؛ أي بادروا بالتوبة إلى العمل الصالح قبل أن يأتيكم العذاب؛ أي حلول النقمة؛ أي من حيث لا تعلمون ولا تشعرون، ثم قال تعالى: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} ؛ أي: يوم القيامة يتحسر المجرم والمفرِّط في التوبة والإنابة ويودُّ لو كان من المحسنين المخلصين المطيعين لله عز وجل، وقوله تبارك وتعالى: {إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} : أي: إنما كان عملي في الدنيا عمل ساخر مستهزئ غير موقن مصدق، {أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} ؛ أي تود لو أعيدت إلى الدنيا؛ لتحسن العمل. انتهى من ابن كثير.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس - رضي الله عنهما: أخبر الله سبحانه وتعالى ما العباد قائلون قبل أن يقولوه، وعملهم قبل أن يعملوه، وقال تعالى: {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} ، {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} .. إلى قوله: {فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} ؛ فأخبر الله عز وجل أن لو ردُّوا لما قدروا على الهدى