اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ: أي: ومن يتق الله فيما أمره به وترك ما نهاه عنه يجعل له من أمره مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب؛ أي من جهة لا تخطر بباله.
قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، وساقه عن أبي ذر، قال: جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتلو عليَّ هذه الآية: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} حتى فرغ من الآية، ثم قال: «يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بها كفتهم» : قال: فجعل يتلوها ويرددها علي حتى نعست، ثم قال: «يا أبا ذر كيف تصنع إذا أخرجت من المدينة؟» قلت: إلى السعة والدعة، أنطلق فأكون حمامة من حمام مكة: قال: «كيف تصنع إذا أخرجت من مكة؟» قلت: إلى السعة والدعة، إلى الشام والأرض المقدسة. قال: «وكيف تصنع إذا أخرجت من الشام؟» قلت: إذًا والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي. قال: «أو خير من ذلك؟» قلت: أو خير من ذلك. قال: «تسمع وتطيع وإن كان عبدًا حبشيًّا» .
وفي المسند حدثني مهدي وساقه عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب» .
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {ومن يتق الله يجعل له مخرجًا} : يقول: ينجيه من كل كرب في الدنيا والآخرة. ويرزقه من