الصفحة 840 من 952

أي: إذا كان منك تمام الحرص وكان منك الاستعانة بالله -عز وجل-، وكان منك الجد في الأمرين، ثم مُنعتَ من تحصيل غرضك ففاتك ما تطلب، أو حصل عليك ما ترهب وتفر منه فلا تقل: (( لو أني فعلت لكان كذا وكذا ) )؛ لأن (لَوْ) في هاذا المقام يُشْتَمُّ منها وتُشعر بعدم الرضا بالقدر، وعدم الاستسلام لله -عز وجل-، مع أن الإنسان قد استنفذ جهدَه، واستفرغ طاقته في تحصيل مطلوبه، إما في إدراك محبوب أو في الأمن والفرار من المرهوب، ولذلك ينبغي له في مِثل هاذه الحال أن يقول ما وَجَّه إليه النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( ولكن قل: قَدَرُ الله وما شاء فعل ) )أو: (( قَدَّرَ الله وما شاء فعل ) )وأيهما أولى وأكمل؟

الأول، أن تقول: قَدَرُ الله وما شاء فعل، ومعنى التركيب: هاذا قَدَرُ الله، فقَدَرُ الله يكون خبرًا لمبتدأ محذوف، وإنما رجَّحْنا هاذا على (( قَدَّر الله ) )لأن الجملة اسمية، والجملة الاسمية فيها من الثبات والاستمرار والدوام ما لا تفيده الجملة الفعلية.

(( قَدَرُ الله وما شاء فعل ) )أي: هاذا وهو فوات المرغوب، أو وقوع المرهوب قَدَرُ الله، وما كان كذلك فالواجب فيه ماذا؟ الواجب فيه التسليم، والرضا بالقضاء، وعدم منازعة الله -جل وعلا- أقداره.

(( وما شاء فعل ) )أي: والذي شاءَهُ فَعَلَ.

ثم قال في تعليل النهي عن قول: (( لَوْ ) )عند فوات المطالب، أو حصول المكاره: (( فإن لو تفتح عمل الشيطان ) ).

(( لَوْ تفتح عمل الشيطان ) )أي: هي سببٌ ومِفتاح يدخل منه الشيطان على الإنسان، الشيطان يسعى إلى التحزين، يسعى إلى إلحاق الأذى بالإنسان من كل وجه: الأذى المعنوي والأذى الحسي، الأذى القريب والأذى البعيد، يسلك لذلك كل سبيل، ويطرُق لذلك كل باب، فينبغي للمؤمن أن يكون في غاية الحرص والحذر من هاذا العدو المُرصِد الذي أمرنا الله -جل وعلا- باتخاذه عدوًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت