ومن مفاهيم أو فوائد اتخاذه عدوًّا أن يكون في غاية الحذر منه في كل وقت، وفي كل حال، ومن ذلك إغلاق الأبواب عليه. فإنَّ (( لَوْ ) )تفتح عمل الشيطان، هاذا الأصل في هاذه الكلمة، لكن إذا قال الإنسان: (( لَوْ ) )في مساقٍ يبيِّن فيه الأفضل لا على وجه التحسُّر والندم فإنه لا بأس عليه في هاذا، وإذا قال: (لو) على وجه الخبر فإنه لا بأس بهاذا، ومن ذلك قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كما في الصحيح لأصحابه في حجة الوداع: (( لو استقبلتُ من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة ) ). فإن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال لأصحابه هاذه المقولة، واستعمل فيها (لَوْ) ، لكنها ليست مما نهى عنه النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ لأن (لو) هناك على وجه الخبر لتطمئن نفوس أصحابه.
وهل هي للتمني؟
للعلماء في هاذا قولان:
منهم من قال: إن قوله: (( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ) )للتمني، أي: تمنَّى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يوافِقَ أصحابه؛ حيث تحللوا بالعمرة، ثم أحرموا بالحج في اليوم الثامن تطييبًا لخاطرهم، ولكون هاذا أفضل.
وقال آخرون: إن قوله: (( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ) )ليس من باب التمني، بل هو من باب الخبر الذي يدخل به السرور على أصحابه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وإلا فإن الخير فيما اختاره الله -جل وعلا- لرسوله، ولو كان حال الصحابة أفضل لَمَا جعل الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- رسوله في الحال المفضولة، فقالوا: إن (لو) هنا ليست من باب التمني إنما هي من باب الخبر.
وكذلك مما يجوز فيه (لو) : تمني الخير مع الاجتهاد في تحصيله، وهاذا في خبر الرجل الذي قال: (( لو أن لي مثل مال فلان لعملت فيه مثل عمله. قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: فهما في الأجر سواء ) ).