والاستعانة هي: طلب العون، وطلب العون يكون برُكون القلب إلى الله جل وعلا، وميله إليه، وانجذابه إليه، وكِلَةِ الأمر إليه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، ويكون باللفظ والدعاء والسؤال والطلب والإلحاح في الدعاء أن يُيَسِّر الله -جل وعلا- المقصود، وأن يحصل لك المطلوب.
قال رحمه الله: (( ولا تعجز ) ). أي: وإياك والعجزَ، والعجزُ هو: القصور في تحصيل المطلوب مع إمكان حصوله، يعني: مع قدرة الإنسان على تحصيله، هاذا العجز، فإن العجز يُطلق ويُراد به القصور عن تحصيل المطلوب، ويُطلق ويراد به التقصير في تحصيل المطلوب، فإذا قُوبِل بالكسل كان قُصورًا، وإذا أُطلِق شَمِل القصور والتقصير؛ لأن فواتَ المطالب، وعدم تحصيل المقاصد يرجع إلى سببين:
إما إلى قصورٍ في الشخص عن تحصيل مطلوبه وغرضه، وإما إلى تقصير، يعني: ليس عنده قصور، عنده القدرة والتمكن من تحصيل مطلوبه، لكنه كَسِل وترك الجدَّ في تحصيل مطلوبه، فقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( لا تعجز ) ). المقصود: ولا تعجزن، المقصود به أي: لا تقصر في تكميل ما تقدَّم ليحصل لك مطلوبك، وتنال مرغوبَكَ.
ثم قال: (( وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أنني فعلت كذا لكان كذا وكذا ) )أو (( لو أني فعلت لكان كذا وكذا ) ).