هاذا في قول المنافقين في الاعتراض على قَدَر الله جل وعلا، و (لو) في مثل هاذا السياق محرمة؛ لأنها معارَضة لقَدَر الله -عز وجل-، وتفتح على الإنسان باب الوساوس، وهي أشد من الـ (لَوْ) التي تتعلق بالقدر المحض؛ لأن هاذه تتعلق بالقدر والشرع، إذ إن هؤلاء إنما قالوا هاذا القول في التنديم على طاعة الله ورسوله حيث قالوا: {يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا} في غزوة أحد، فكأنهم قالوا هاذا في معارضة، بل هم قالوا هاذا في معارضة طاعة الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في خروجه لمقاتلة الكفار، فهاذه مُحَرَّمة لمعارضتها للقدر، حيث لم يستسلموا لقضاء الله ولم يرضوا به، ولمعارضتها للشرع، حيث إنها مضمنة التنديم والتَّحْسِير والتأسيف على طاعة رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في جهاد الكفار والخروج لمقاتلتهم.
وأما الثانية: فهي قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} [1] هاذه الآية فيها (لو) جاءت في سياق التنديم على طاعة الله ورسوله، فهي متضمِّنة لمعارضة الشرع؛ لأنهم نَدَّمُوهم على طاعة الله ورسوله، وما كانت على هاذا السياق فهي محرمة وتقدح في التوحيد.
ثم قال رحمه الله: (في الصحيح عن أبي هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال:(( احرص على ما ينفعك ) ).)
(1) سورة: آل عمران، الآية (168) .