الصفحة 836 من 952

وقوله: {الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} [1] .

في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (( احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أنني فعلت كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل: قَدَّر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان ) ).

[الشرح]

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول المؤلف رحمه الله: (باب ما جاء في الـ(لَوْ) .)

وجه إدخال هاذا الباب في كتاب التوحيد: أن الـ (لَوْ) منها ما يكون منازِعًا للقدر، ومنها ما يكون منازعًا للشرع، فما كان منها منازعًا للقدر وما كان منها منازعًا للشرع، فإنه ينقص توحيد العبد، ولذلك ذكره المؤلف -رحمه الله- في كتاب التوحيد.

وأما مناسبته للباب الذي قبله: فإن من تمام التوحيد الاستسلام لله -عز وجل-، ومن حسن التوحيد وكماله أن يستسلم العبد لله -عز وجل- فيما يجريه عليه من الأقدار والأقضية، وهاذا ينشأ عن تعظيم الرب جل وعلا، فله صلة بالتعظيم الذي تقدم الكلام عليه في الأبواب السابقة، وقد نقول: إنه لا صلة للباب بما قبله، ويكون مبدأ بحث جديد فيما يتعلق بمسائل التوحيد.

قال رحمه الله: (باب ما جاء في الـ(لَوْ) .)

ولم يجزم المؤلف -رحمه الله- في هاذه الترجمة بحكم قول القائل: (لَوْ) ، إنما ذكر ذلك على وجه الإطلاق، حيث قال: (باب ما جاء في الـ(لَوْ ) ) يعني: من النصوص والأحاديث، والسبب في هاذا الإطلاق أن قول القائل: (لو) يختلف حكمه باختلاف مَوْرِده، فقد يكون محرمًا وقد يكون جائزًا وقد يكون مندوبًا، على حسب ما يرد فيه هاذا الاستعمال وما يُقصَد به.

يقول رحمه الله: (وقول الله تعالى: {يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا} [2] .)

(1) سورة: آل عمران، الآية (168) .

(2) سورة: آل عمران، الآية (154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت