وقد قال بعض العلماء: إنّ الوجه يُعَبَّر به عن الذات، وهاذا ليس بصحيح؛ لأنه قد ورد التفريق بين الذات وبين الوجه، وإن كان قد يصح في الاستعمال أن يُراد بالوجه الذات، لكن في مثل هاذا المقصود به الوجه تنصيصًا؛ لأنه قد قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( من سأل بالله فأعطوه ) )وهاذا يشمل كل مسألة، وأما هنا فماذا قال؟ قال: (( لا يسأل بوجه الله إلا الجنة ) ). فمَنع من السؤال بوجه الله إلا في غاية المطالب، في الجنة فقط، فدلَّ ذلك على التفريق في مثل هاذا المساق بين الوجه وبين الذات، وإن كان يصح أن يُطلق الوجه ويراد به الذات، لكن هاذا ليس متكَأً لمن يذهبون إلى تأويل صفة الوجه، ويقولون: المراد بالوجه الذات، ولا نُثبت وجهًا حقيقيًّا للرب -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
[الأسئلة]
سؤال (01) : السؤال بوجه الله بالنسبة للمخلوق معلوم، سؤالي: لو أني أسأله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-، فأقول: أسألك بوجهك كذا وكذا أمرًا من أمور الدنيا، هل هاذا ممنوع أيضًا، أم أن سؤال المخلوق غير سؤال الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى-؟
الجواب: جاء جواب هاذا: لا فرق، ظاهر الحديث لا فرق.
سؤال (02) : إذا كان هناك إنسان يقول على الدوام: أسألك بوجه الله، فهل تجب إجابته كلما سأل بوجه الله؟
الجواب: تقدم، الإجابة فيها تفصيل، لكن ينبغي له أن ينهاه، وأن يقول له: لا تُشَدِّد؛ لأن بعض العلماء وجه قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( ملعون من سأل بوجه الله ) ). حمله على مسألة ما لا يجوز الذي يُلحق به المسؤول حرجًا وضيقًا واضطرارًا، فلا ينبغي له أن يسأل فيما يُلحِق به الضرر بإخوانه.
سؤال (03) : هل إذا أهدى إليَّ شخصٌ هدية يجب عليَّ أن أُهْدِي له مثلها أو أفضل منها استدلالًا بقول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( من صنع إليكم معروفًا فكافئوه ) )؟