الصفحة 783 من 952

والمعنى الآخر قال: (وقال ابن عباس: يريد: من عندي) . أي: من قِبَلي، من جهتي، لا من جهة فضل الله ورحمته وإحسانه وبرّه، ولذلك قال بعد هاذا: {لَيَقُولَنَّ هاذا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى} [1] أي: الجنة والنّعيم الكامل.

{إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى} وهاذا فيه استمرار غروره وجُحوده لنعمة الله وفضله.

وخاتمة هاذه الآية تدلّ على أن المراد بالإنسان هنا هو الكافر؛ لأنّ هاذا القول لا يمكن أن يكون صادرًا عمّن يؤمن بالله واليوم الآخر؛ لأنه متضمن لإنكار البعث، وهاذا الذي جعل جماعة من المفسِّرين يقولون: إنَّ الضمير في قوله: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ} عائدٌ إلى الكافر.

والقول الثاني: أنه عائد إلى الإنسان من حيث هو.

والصحيح أنه عائد إلى الإنسان من حيث هو، فإذا اهتدى بهدي القرآن سَلِم من هاذا القول، ولم يكن منه هاذا الاعتقاد.

ثم قال رحمه الله: (وقوله) أي وما جاء في قوله: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} .

هاذه الآية، أو هاذا الجزء من الآية ذكره الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- في موضعين من كتابه: ذكره في سورة القصص من قول قارون، حيث ذكَّره قومه بما يجب عليه في نعمة الله، قالوا له: قال الله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا .. } [2] الآية.

ثم ذكر بعد هاذا التذكير قول قارون حيث قال: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [3] . هاذا في جوابه لوعظ من وعظه في تذكر نعمة الله -جل وعلا- في المال الذي آتاه الله إياه: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} .

(1) سورة: فصلت، الآية (50) .

(2) سورة: القصص، الآية (77) .

(3) سورة: القصص، الآية (78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت