الصفحة 782 من 952

يقول رحمه الله: (باب ما جاء في قول الله تعالى) أي ما جاء في بيان ومعنى وتفسير قول الله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هاذا لِي} . وهاذه الآية فيها الخبر عن حال الإنسان من حيث هو، فإنَّ الله -جلّ وعلا- أخبر عن وصف الإنسان في آيات عديدة من كتابه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، والمرادُ بالإنسان في هاذه الآيات الذي لم يستنر ويستضئ بنور القرآن وهدي السنة وما جاء به الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كقوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [1] ، وكقوله تعالى: {إِنَّ الإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (06) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (07) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [2] ، وكقوله: {إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} [3] . وما أشبه ذلك من الآيات التي يخبر فيها الله -جلَّ وعلا- عن حال الإنسان من حيث هو، فإذا استضاء بنور القرآن واهتدى بهدي خير الأنام تهذبت صفاته وتخلت من الظلم والجهل والكفر والكذب والهلع والكنود وما إلى ذلك.

يخبر الله -جل وعلا- في هاذه الآية عن حال الإنسان في النعمة والضراء، يقول: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ} أي أذقنا الإنسان {رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هاذا لِي} يعني: هاذه النعمة لي، وهاذه الإضافة لها وجهان.

يقول -رحمه الله- في بيانها من كلام السلف: (قال مجاهد: هاذا بعملي) . أي هاذه النعمة وهاذه الرحمة التي نزلت بي ليست من فضل الله ولا من بره وجوده وإحسانه، إنما هي بعملي، باحترافي وجهدي وكدِّي (وأنا محقوقٌ به) يعني: وأنا أهلٌ لهاذه النعمة جديرٌ بها مستحقٌّ لها.

(1) سورة: الأحزاب، الآية (72) .

(2) سورة: العاديات، الآيات (6 - 8) .

(3) سورة: المعارج، الآيات (19 - 21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت