الصفحة 781 من 952

فقال: قد كنت أعمى فردّ الله إليَّ بصري، فخذ ما شئت ودع ما شئت، فوالله لا أجهَدُك اليوم بشيء أخذته لله. فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك )) . أخرجاه.

[الشرح]

قال المؤلف رحمه الله: (باب ما جاء في قول الله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هاذا لِي} [1] .)

مناسبة هاذا الباب لكتاب التوحيد: أنَّ قول من أنعم الله عليه: {هاذا لِي} لا يخلو من حالين:

إما أن يكون إنكارًا وكفرًا لنعمة الله عز وجل، بأن يضيفها إلى نفسه، على وجه الإيجاد والتسبب المستقل عن تقدير الله جل وعلا، أو المنصَرف فيه النظر عن تقدير الله -جلَّ وعلا- وإرادته، فهاذا لا شك أنَّه من الشرك، إما أن يكون شركًا أكبر، وإما أن يكون شركًا أصغر، فلذلك ذكر المؤلف -رحمه الله- هاذا الباب في كتاب التوحيد.

الوجه الثاني أو الحالة الثانية في قول القائل: {هاذا لِي} أن يكون ذلك مع إثبات التقدير، وأنَّ الله هو الذي تفضل عليه بهاذه النعمة، لكنه تفضَّل عليه بذلك لكونه مستحقًّا لهاذه النعمة، لا لفضل الله ورحمته وبره وجوده وكرمه، إنما لكون المنعَم عليه أهلًا لهاذه النعمة مستحقًّا لها، وهاذا فيه تكبر وتعاظم، ولا شك أن التكبر مما ينافي العبودية، بل هو من أعظم ما ينافي العبودية؛ لأنه لا يمكن أن تجتمع العبودية لله - عز وجل- مع الكبر والعلو، فإنَّ الكبر ينافي العبودية؛ لأن العبودية ذُل وضَعة وانخفاض، فلهذين الوجهين ذكر المؤلف -رحمه الله- هاذا الباب وما فيه من الآيات والآثار في كتاب التوحيد.

أما مناسبته للباب السابق: فلم يظهر لي في ذلك شيء.

(1) سورة: فصلت، الآية (50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت