وقال آخرون: إنه الإيمان الظاهر الذي هو الإسلام، وليس الإيمان الذي هو مباشرة القلب بحلاوة الإيمان وما جاء به الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من الهدى والحق، هاذا جواب أن الإيمان هنا المراد به الإسلام، وهم مسلمون في الظاهر.
وقال آخرون: إن هاذا ليس في حق هؤلاء جميعًا، بل في حق قوم كانوا معهم وسكتوا على مقالتهم، وسموا في هاذا مَخشِي بن حُمير، حيث إنه جاء إلى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- واعتذر إليه، كان معهم وسكت عن مقالتهم ولم يوافقهم في مقالتهم، وقال: (يا رسول الله إنما قعد بي اسمي واسم أبي، وغَيَّر اسمه إلى عبد الرحمان) . وكان من توبته -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أن جاهد حتى قُتل واستشهد.
فيقال: إن قوله تعالى: {قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} هو في حق هاذا، لكن ما حاجة أن نحمل الآية على حال مَخشِي فقط، بل نقول: هاذا في حال المنافقين الذين أظهروا الإيمان والإسلام وكانت قلوبهم خالية من ذلك، فقوله: {قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} أي بعد إسلامكم، وينتهي الإشكال.
[المتن]
فيه مسائل:
الأولى: وهي العظيمة: أنَّ من هزل بهاذا فإنه كافر.
[الشرح]
(وهي العظيمة) ، يعني وهي أعظم مسائل هاذا الباب، (أن من هَزَل بهاذا) ، المُشار إليه ما تضمنه قوله تعالى: {قُل أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئوُنَ} فهو كافر، وهاذا ذكرنا أنه باتفاق العلماء وإجماعهم، لا خلاف بين أهل العلم في أن من استهزأ أو سب الله -جل وعلا- أو استخف بشيء مما يتعلق به من أسمائه أو صفاته أو أفعاله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فهو كافر.
ولا فرق في ذلك بين الاستهزاء القولي والاستهزاء الفعلي:
الاستهزاء القولي بأن ينطق ويستخف بلسانه.
والفعلي بأن يشير إما بوجهه أو بلسانه أو بيده استهزاءً بأسماء الله أو صفاته أو أفعاله أو ما يتعلق به -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.