قال رحمه الله: (ما يلتفت إليه، وما يزيده عليه) وذهب جماعة من العلماء إلى أن هاذه الآية ليس لها سبب نزول واحد، لا يتعين أن تكون هاذه القصة هي سبب نزول هاذه الآية.
فإنَّ المنافقين كانوا يقولون قالة السوء في النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وأصحابه في مجالسهم وليس في هاذا المجلس خاصّةً، قال الله تعالى في بيان حال هؤلاء: {وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} [1] ، كما في سورة البقرة، وأيضًا في أول السورة قال: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [2] . فمجالسهم الكثيرة يدور فيها من الوقيعة في الله وفي رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وفيما جاء به من الحق والهدى شيءٌ كثير.
فقوله تعالى لرسوله: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} ليس خاصًّا بهاذه الحادثة، وعلى كل حال إذا صح السند في سبب نزول هاذه الآية وأعان ذلك سياق الآية في الدلالة على المناسبة فإنه لا وجه لإنكار أنه سبب نزول الآية، وإن كان قد تكون الآية تعالج هاذه الحادثة وغيرها من الحوادث، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
فالصحيح أنَّ هاذا الأثر الذي ذكره من ذكره من الصحابة والتابعين سبب نزول هاذه الآية، والآية تدل على صحة ذلك.
هاذه استشكلها بعض العلماء فقال:
إنَّ الآية تدل على إيمانهم السابق؛ لأنَّ الله -جل وعلا- قال: {قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} .
(1) سورة: البقرة، الآية (76) .
(2) سورة: البقرة، الآية (14) .