الصفحة 775 من 952

(وإن الحجارة تَنكُبُ رجليه) . يعني: تضرب رجليه وهو لا يلتفت إليها؛ لشدة ما وقع في قلبه من الوَجَل والخوف الذي اقترن بإعراض النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عنه، وقد هددهم الله -جل وعلا- في عدة مواضع منها قوله تعالى: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلًا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا} [1] . هاذا يُبَيِّن لنا أنَّ الله -جل وعلا- هددهم تهديدًا بلغ مبلَغَه في نفوسهم وقلوبهم في مواضع عديدة، منها الآية التي ذكرناها في سورة الأحزاب.

فهاذا كان لا يبالي بما يصيب قدمَه من نَكْب الحجارة وإصابتها؛ لعِظَم ما قام في قلبه من الخوف.

(وهو يقول) أي يعتذر ويكرر: (إنما كنا نخوض ونلعب) فيقول له رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( {أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} ما يلتفت إليه وما يزيده عليه.)

(ما يلتفت إليه) في الجواب، (وما يزيده عليه) يعني: لا يزيده على هاذه المقالة؛ لأن الله أمره بذلك، وهاذا من عظيم امتثال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأمر ربه، ما زاد على هاذا؛ لأن الله أمره بذلك فالتزم أمرَ الله، وهاذا يبيِّن لنا عظيم عبودية النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لربه، حيث اقتصر في جواب هاذا المنافق على أي شيء؟ على ما أمره الله بتبليغه: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [2] .

(1) سورة: الأحزاب، الآيات (60 - 61) .

(2) سورة: التوبة، الآيات (65 - 66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت