(فذهب عوف بن مالك إلى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ليخبِرَه) . وإخبار عوف في هاذه الحادثة واجب؛ لأن هاذا يشيع الإرجاف وقالة السوء على قادة المسلمين في تلك الغزوة التي يحتاج فيها الناس إلى الثقة بأئمتهم وقادتهم، ولذلك بادر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- إلى إخبار رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ-.
(فذهب عوف بن مالك إلى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه) . أي نزل الخبر من الله -جل وعلا- بما قال هؤلاء، وببيان حكمهم والحامل لهم على القول.
(فجاء ذلك الرجل) القائل هاذه الكلمة وهو من المنافقين، بعد أن علم بخبر النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأنَّ عوف بن مالك سيخبره، جاء إلى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-،كعادة المنافقين إذا أحاط بهم خوف أو نزل بهم ما يخافون منه سوءًا على أنفسهم أو أموالهم أو أولادهم جاؤوا إلى رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يحلفون ما أردنا إلا الخير، ما أردنا سوءًا ولا شرًّا.
جاء على العادة، يقول: (وقد ارتحل) أي رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (ارتحل) أي ركب راحلته وحمَّلها متاعه. (وقد ارتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله) القائل هو هاذا المنافق صاحب هاذه المقالة: (إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب نقطع به عناء الطريق) يعني: قولنا غير مقصود، إنَّما هو حديث وكلام كما قالوا: يحصل به سعة الصدر وقطع الطريق وإذهاب السآمة والملل من جراء الطريق وعنائه.
(قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقًا بنِسعَة ناقة رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) . النِّسعَة هي الزمام الذي يُوجه به البعير، تعلق بها.