الصفحة 755 من 952

(( أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه ) )قال الشارح رحمه الله: (قوله:(( أخنع ) )يعني: أوضع). وهاذا هو التفسير المشهور، وقد سأل الإمام أحمد -رحمه الله- كما نقل في الصحيح، سأل الإمام أحمد أبا عمرو الشيباني، وهو من أئمة اللغة، سأله عن كلمة (( أخنع ) )فقال: أوضع، وهاذا فيه تواضع الإمام أحمد رحمه الله، وإلا فالكلمة مشهورة، لكنه أراد أن يتحقق من أصحاب الشأن فسأل في معنى (أخنع) إمامًا من أئمة اللغة، وهاذا الحكم ليس خاصًّا بهاذا الاسم كما ذكرنا، يدخل فيه جميع ما اختصّ الله به من الأسماء كـ مالك الملك، ورزاق العباد، وأحكم الحاكمين وما أشبه ذلك من الأسماء الخاصة به -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- التي لا تصدق على غيره (رب العالمين) ، (مالك يوم الدين) ، كل هاذه مما اختص الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- به، فلا يجوز لأحد أن يتسمى بها دون الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، يدخل في هاذا أيضًا أسماء الله -عز وجل- التي تسمى بها، إذا أطلقت على أحد على وجه يلاحظ فيه الوصف، يقول ابن القيم: إذا أطلق الاسم الذي هو من أسماء الله ويشترك مع المخلوق في الإطلاق-كالسميع والبصير، إذا أطلق- على وجه العموم على شخص فأصبح لا يتميز إلا به فإنه يدخل في النهي، ويدخل في ما نهى عنه النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في هاذا الحديث، فإذا كان الشخص لا يعرف إلا بالبصير، ويلاحظ المعنى فإنه مما ينهى عنه، أما إذا قيلت هاذه الأسماء المشتركة على وجه عارض فإنه لا بأس بها، كما قال الله -جل وعلا- في قصة يوسف في غير ما موضع في السورة، من ذلك قول الله تعالى: {قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ} [1] ، {يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ} [2]

(1) سورة: يوسف، الآية (51) .

(2) سورة: يوسف، الآية (78) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت