الصفحة 753 من 952

قال في تعليل النهي: (( لا مالك إلا الله ) )أي: لا يستحق هاذا الوصف إلا الله جل وعلا، فإذا كان هاذا الوصف لا يناسب إلا الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فإنه لا يجوز أن يتسمى به أحد، ولذلك قال: (( لا مالك إلا الله ) )أي: إنه إذا سُمي به غير الله فإنه سُمي به من لا يستحقه؛ لخلوِّه من المعنى المتضمن، من تسمى بهاذا الاسم من الخلق فإنه خالٍ من المعنى المتضمن للاسم، وهو تمام الملك، فإن مالك الأملاك الله جل وعلا، ولذلك قال: (( لا مالك إلا الله ) )وهنا فائدة: أن أسماء الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- ليست أعلامًا محضة مجردة كما تقول المعتزلة، بل هي أعلام تتضمن معانيَ، وهاذا المعاني معانٍ شريفة كريمة، قال الله جل وعلا: {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى} أي: الصفة العليا، فهاذه الأسماء متضمنة للصفات العليا لله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.

قال رحمه الله: (قال سفيان) سفيان: ابن عيينة، أو الثوري؟ سفيان بن عيينة.

(قال سفيان بن عيينة: مثل(شاهان شاه) .)

وهاذا من غريب الترجمة والتفسير، حيث إنه فسر الكلمة العربية بكلمة عجمية، وهاذا على غير ما جرى به العُرف والعادة، فإن العادة أن يُفسَّر ويُترجَم الكلام العربي بكلام عربي، لا بكلام أعجمي، ولكنَّ سفيان بن عيينة رحمه الله فسر ذلك تمثيلًا لما كان منتشرًا في وقته، وسائدًا في عصره من إطلاق هاذا الاسم على بعض الملوك، فهو تفسير بالمثال؛ ليدرك السّامع لهاذا الحديث أنه ليس خاصًّا بما ورد به اللفظ (( ملك الأملاك ) )، إنما هو لكل ما وافق ذلك في المعنى، سواءٌ في لغة العرب، أو في غير لغتهم؛ لأن النهي عن معنى لا عن لفظ مجرد، وتبين بهاذا سبب تفسير سفيان بن عيينة -رحمه الله- للحديث، أو تمثيله للحديث بكلمة أعجمية.

قال رحمه الله: (وفي رواية:(( أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه ) )) الحديث، أي رجل تسمى ملك الأملاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت