الصفحة 752 من 952

أما على وجه التقييد: كأن يقال: قاضي القضاة في جزيرة العرب، قاضي القضاة في السعودية، قاضي القضاة في مصر، قاضي القضاة في بلاد الشّام، فهاذا لا بأس به لأنه مقيد، المنهي عنه في الأسماء هو الإطلاق، لا التقييد.

قال: (في الصحيح عن أبي هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال:(( إن أخنع اسم عند الله: رجل تسمى ملك الأملاك، لا مالك إلا الله ) ).)

هاذا الحديث فيه بيان قبح هاذا الاسم، وأن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- يمقته ويكرهه، فإن من تسمى بهاذا الاسم قد نازع الله - جل وعلا- اسمًا من أسمائه التي اختص بها، ومن هاذا نفهم أنه ليس النهي عن التسمي خاصًّا بهاذا الاسم، إنما هو في كل ما كان فيه منازعة لله عز وجل في اسم من أسمائه، أو صفة من صفاته.

قوله -عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ-: (( إن أخنع اسم عند الله ) ).

معنى (( أخنع ) )أوضع وأحقر، وقيل: أفجر، وقيل: أخنى، كل هاذا مما جاء في معنى أخنع، وهو دائر على معنى الذل والصغار والسوء والشر.

(( عند الله تعالى ) )وهاذا فيه بيان أنه اسم ذليل عند الله -جل وعلا- إذا أُطلق على غيره، والذل هنا والصّغار ليس في الاسم ذاته؛ بل في المتسمي به؛ لأن هاذا اسم من أسماء الله عزّ وجل، فليس المقصود الاسم نفسه، إنّما المقصود من تسمى بهاذا الاسم، فإنه ذليل صاغر حقير عند الله تعالى.

قال: (( رجل تسمّى ) ). قوله: (( تسمّى ) )يشمل ما إذا أطلق على نفسه هاذا الاسم، بمعنى: أنه سمى نفسه بهاذا الاسم، ويشمل أيضًا: ما إذا أُطلق عليه هاذا الاسم ورضيه، فإنه إذا سمي بهاذا الاسم ورضيه، فإنه يدخل في الوعيد الذي تضمنه هاذا الحديث من الذل والصغار لصاحب هاذا الاسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت