(بقاضي القضاة) . القاضي: هو الذي يفصل بين الناس، فصل الخصومة بين الناس هاذا القضاء، القضاء: فصل الخصومة، وقطع المنازعة بين الناس، والقضاء لا ينحصر فقط في المنازعات المالية أو التي تترتب على الجنايات وشِبهها، بل القضاء يشمل الفصل في كل ما تحصل فيه المنازعة من الأموال والحقوق والجنايات والأقوال والآراء، فقول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( القضاة ثلاثة، قاضيان في النار وقاضٍ في الجنة ) ). هاذا يشمل كل قضاء، ليس فقط القضاء الذي هو تولي فصل الخصومة بين المتنازعين في الأموال والحقوق، بل كل ما يدخل في القضاء، حتى القضاء بين الصبيان، يقول شيخ الإسلام رحمه الله: حتى في الصبيان إذا تخايروا في الخطوط، يعني: إذا قضيت بين الصبيان أي الخطوط أحسن يدخل في قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( القضاة ثلاثة، قاضيان في النار وقاضٍ في الجنة ) ). فالقضاء هو الفصل بين الناس في منازعات الأموال، وفي الحقوق، وفي كل شيء.
يقول رحمه الله: (التسمي بقاضي القضاة) أي: حاكم الحكام، ولا شك أن هاذا لا يصح أن يوصف على وجه الإطلاق به غير الله، لا يوصف به غير الله على وجه الإطلاق، بل هو وصف لله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-؛ لأنه الذي يحكم ويفصل بين كل أحد، فهاذا وصف لا يوصف به غيره -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- على وجه الإطلاق.
كذلك قال المؤلف رحمه الله: (ونحوه) أي: من الأوصاف التي لا يصح إطلاقها لغير الله عز وجل كقول: (قاضي الحاجات) فإنّه لا يمكن أن يوصف أحد بهاذا الوصف على وجه الإطلاق، هاذا الوصف على وجه الإطلاق لا يصح إلا لله عزّ وجل، ونحو ذلك من الأوصاف التي لا يجوز أن يوصف بها أحد غيره -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- على وجه الإطلاق.