(وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت) . هاذا من التنديد، من التسوية، من تسوية الله بغيره، من تسوية غير الله به. واعلم أن التنديد آفة اليهود والنصارى، اليهود شبهوا الخالق بالخلق، فقالوا: {إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} [1] وقالوا: إن الله بخيل: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} [2] . فاليهود شبّهوا الله بخلقه، والنصارى شبهوا الخلق بالله، فجعلوا في الخلق من صفات الربوبية والإلهية ما لا يكون إلا لله عز وجل، فقالوا: المسيح ابن الله، وكل هاذا مما جاء النهي عنه في قوله تعالى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} . فلا يجوز أن يسوى الله بغيره لفظًا ولا عَقْدًا.
قال: (ما شاء الله وشئت) هاذا أيضًا من تسوية غير الله به؛ لأنه قال: ما شاء الله وشئت.
(وقول الرجل: لولا الله وفلان) هاذا أيضًا لا يجوز؛ لأن الواو تفيد التّسوية، وتقتضي مساواة ما بعدها لما قبلها.
يقول: (لا تجعل فيها فلانًا) يعني: لا تجعل في هاذه الكلمة فلانًا، (بل قل: لولا الله) .
(هاذا كله) أي: هاذه الألفاظ كلها، (به) أي: بالله عز وجل، (شرك) أي: إنها مما يدخل في قوله تعالى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} فلا يجوز شيء من هاذا كما تقدم.
ثم قال: (وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت) فهاذا أيضًا من جَعْل الأنداد لله عز وجل، وجه ذلك أنه سَوَّى غير الله -جل وعلا- بالله لفظًا، حيث إنّ الواو تفيد الجمع والتسوية بين المتعاطفات، فإذا قال الرّجل لصاحبه: (ما شاء الله وشئت) ففي هاذه الحال سَوَّى صاحبه بالله -عز وجل- في المشيئة، ولا شك أن هاذا لا يجوز؛ لأن مشيئة الله غالبة، قال الله جل وعلا: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [3] .
(1) سورة: آل عمران، الآية (181) .
(2) سورة: المائدة، الآية (64) .
(3) سورة: الإنسان، الآية (30) .