الصفحة 710 من 952

(وتقول: لولا كليبة هاذا لأتانا اللصوص) . أيضًا هاذا من جعل غير الله -عز وجل- ندًّا له، وهاذا يفيد عدم جواز ذكر السّبب استقلالًا، والجواب أن يقال: إن كان هاذا السبب صحيحًا فلا بأس بذكره استقلالًا، كما تقدم قبل قليل في الباب السابق، إذا كان السبب صحيحًا فيجوز ذكره إذا كان الإنسان قد ملأ قلبه بتعظيم الله عز وجل، وأنّ الله -جل وعلا- هو مُقَدر الأشياء ومسببها، وضربنا لهاذا مثالًا في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( لولا أنا ) ). أَكمَل منه أن يذكر الله ثم يذكر معه السبب، فيقول: لولا الله ثم كذا، هاذا أكمل منه، لكن إذا ذكره استقلالًا هل نمنعه؟ الجواب: لا، لا نمنعه، ولا نقول: إن هاذا من الشرك.

(لولا كُلَيبَة هاذا لأتانا اللصوص.) الذين منعوا من ذكر السبب استقلالًا بعد (لولا) احتجوا بمثل هاذا، فإن الكلب قد يكون سببًا في منع اللصوص، أليس كذلك؟ إذا أتى اللص نبَحَ الكلب، فتنبه أهل الدار، فامتنع اللص من السرقة.

قال: (ولولا البط في الدار لأتى اللصوص) . أيضًا البط إذا دخل غريب أصدر صوتًا، المهم إذا ذكر السبب الحقيقي فلا بأس به على الصحيح، والأكمل منه أن يذكر الله جل وعلا ثم يذكر بعده السبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت