ثم قال: (وهو أن تقول) ثم بَيَّن -رحمه الله- شيئًا من جعل غير الله ندًّا له، قال: (وهو أن تقول: والله) ، أي: تحلف بالله سبحانه وتعالى، (وحياتك) يعني: وتحلف بغير الله، فالحلف بغير الله تسوية لهاذا الغير بالله؛ لأن الحلف لا يكون إلا بالله، فإذا قال الرجل للآخر: وحياتك، أي: حلف بحياة المخاطب، فإنه قد سَوَّى المخاطب بالله -عز وجل- وهاذا لا يجوز، وهو مما نهى الله عنه في قوله: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} .
(يا فلان وحياتي) وحلف بحياته، فكذلك الحلف بحياة الشخص جعل نفسه ندًّا لله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، وهكذا الحلف بكل أحد، ليس المقصود حياة معين أو حياة المتكلم، بل المقصود الحلف بغير الله، فلو قال: ورأسك، ورأس أبيك، والشرف، والنبي، وعلي، والحسين، وما أشبه ذلك مما يحلف به، فهاذا كله شرك لا يجوز، وهو مما نهى الله عنه بقوله: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} . ولو قال القائل: أنا ما قصدت، قلبي نظيف، أنا مُوَحِّد، نقول: إذا نَظُفَ قلبك فنظف لسانك، طهر لسانك من الشرك؛ لأن الحلف بغير الله مهما كان قلبك موحدًا لا بد أن يكون مؤثرًا في قلبك هاذا الحلف بغير الله؛ لأنه لا يحلف الإنسان إلا بمعظّم، لا أحد من الناس يحلف بشيء إلا وهو عنده عظيم، ما أحد يحلف بالشيء الحقير، ما أحد يقول: والقلم الذي في يده، أو غير ذلك من المحقرات، لكن لا يحلف إلا بشيء عظيم عنده، وعند المحلوف له، فلذلك ينبغي للإنسان أن يحتاط، وأن يعظم الله -جل وعلا- بأن يفرده بالحلف، فلا يجوز الحلف بغير الله.