{فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أي: تعلمون أنه لا ند له، ولا نظير له، فهو -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- الذي ليس مثله شيء كما قال جل وعلا: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير} [1] .
(قال ابن عباس في الآية: الأنداد هو الشرك، أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل) .
(الأنداد) : عَرَّفَه بأنه الشرك، أي: أن يجعل غير الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- شريكًا له -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
{فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} . قال: (الأنداد هو الشرك أخفى) : الشرك الخفي، (من دبيب النمل على صَفَاة سوداء في ظلمة الليل) . والخفاء هنا خفاء الأثر، خفاء أثر النملة على الصفاة السوداء، إذ إن النملة لو مشت على رمل لخفي أثرها، فكيف إذا مشت على صفاة، حصى، حجر؟ فإن خفاء أثرها أوضح وأظهر، كما أن الخفاء هنا أيضًا للصوت، لكن الظاهر والعلم عند الله أن الخفاء المراد هو خفاء الأثر؛ لأنه قال: (على صفاة) ، والصفاة لا يؤثر فيها سير النمل، ولا تحفظ أثره.
(سوداء) وهاذا يزيد في ظلمة الأثر، وذهابه وغيابه.
(في ظلمة الليل) وهاذا أيضًا مما يزيد الأمر خفاءً، فهي نملة على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وكل هاذه أسباب للخفاء، وما كان كذلك فالاحتراز منه في غاية المشقة، مما يوجب غاية الاحتياط والرقابة، وأن يكون الإنسان مراقبًا لقلبه وعمله وقوله.
(1) سورة: الشورى، الآية (11) .