هاذا الباب صِلَة الباب السّابق من حيث ذكر أن كفر النعَم بإضافتها إلى غير الله -جل وعلا- حقيقته أنه يجعل غير الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- ندًّا لله، ولذلك قال المؤلف رحمه الله: (باب قول الله تعالى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} .)
مناسبة هاذا الباب للباب الذي قبله: أنه في الباب الذي قبله ذكر أن معرفة النعَم لا تكفي في حصول الإيمان بالله -عز وجل-، إنما لا بد -مع معرفتها أنها منه- من الإقرار بها له، وأن إضافتها إلى غيره يُفضي إلى أن يكون ذلك الغير ندًّا لله تعالى، وأمّا مناسبة هاذا لكتاب التوحيد فظاهرة.
قال رحمه الله: (باب قول الله تعالى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} .)
الله -جل وعلا- نهى النّاس بعد ذكر عظيم خَلقه وصنعه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- وتيسيره، وما أنعم به عليهم في السماوات وفي الأرض، قال: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} .
{أَنْدَادًا} جمع ند، والند هو المثيل والنظير، والكفء والسوي، أليس كذلك؟ هاذا هو الند، فنهى الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- أن نجعل له أندادًا أمثالًا في أسمائه، في صفاته، في أفعاله، فيما يجب له من العبادة، وهاذا هو الشاهد في هاذه الآية، نهى الله أن نجعل له أمثالًا في العبادة، بأن نجعل غير الله مثل الله عز وجل، والنهي هنا ليس فقط عن الأعمال العِبَادِية، بل حتى عن الأقوال، فلا يجوز تسوية الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- بغيره، لا في عَقدٍ ولا في قول، ولذلك ينهى عن تسوية غير الله بالله حتى في اللفظ، فلا يجوز أن تقول: لولا الله وفلان؛ لأنك إذا قلت: لولا الله وفلان فقد جعلت فلانًا ندًّا لله، وتعالى الله -جل وعلا- عن الأنداد.