فليست مشيئة الله كمشيئة غيره، بل مشيئة الله غالبة فوق كل مشيئة، فلا يُسَوى الله بغيره في هاذا، بل يقال: ما شاء الله ثم شاء فلان، أو إذا قلت لرجل، قلت لصاحبك: ما شاء الله ثم شئت، وأفضل من ذلك أن تقول: ما شاء الله وحده كما سيأتي.
(وقول الرجل: لولا الله وفلان، لا تجعل فيها فلانًا) . لأن هاذا من تسوية الله بغيره، ولا يجوز تسوية الله بغيره لا عَقْدًا ولا لفظًا، لا عَقْدًا بالقلب، ولا لفظًا باللسان، فإن (الواو) كما ذكرنا تقتضي التسوية والجمع بين المتعاطفات، وشأن الله ليس كشأن غيره، بل شأن الله أعظم، فالله من وراء كل شيء، فهو محيط بكل شيء -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، لا يخرج شيء عن قدره، ولا عن مشيئته، ولا عن خلقه وإرادته.
(لا تجعل فيها فلانًا) . أي: لا تسوِّ مع الله غيره، بل قل: لولا الله فقط، فإن أردت أن تذكر فلانًا فقل: لولا الله ثم فلان، كما في حديث الثلاثة: (( ليس لي بلاغ إلا بالله ثم بك ) ). فإنه لا بأس أن يذكر الإنسان السبب بعد الله عز وجل، لكن على وجه التأخر في اللفظ والرتبة، و (ثم) هي التي تفيد ذلك بلا لَبْسٍ ولا امتراء، فيأتي الإنسان بـ (ثم) التي تفيد التعقيب والتّرتيب.
قوله: (هاذا كله به شرك) . أي: هاذا كله بالله -عز وجل- شرك، والشرك هنا إما أن يكون من الشرك الأصغر، وإما أن يكون من الشرك الأكبر؛ باعتبار ما يقوم في قلب قائل هاذه الكلمات:
فإن كان يريد تسوية غير الله بالله في التعظيم والعبادة فإنه شرك أكبر.
وإن كان يريد التسوية في اللفظ فقط مع اعتقاد تَقَدُّم الله على كل شيء فهاذا شرك في اللفظ يجب أن يُعَدِّلَه الإنسان إلى ما ينفي عنه شرك الألفاظ.
فقوله: (هاذا كله به شرك) . يحتمل الشرك الأكبر والشرك الأصغر.
قال رحمه الله: (رواه ابن أبي حاتم)