فقول ابن عباس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: (أنه رأى رجل انتفض لما سمع حديثًا عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في الصفات استنكارًا لذلك، فقال: ما فَرَقَ هؤلاء؟) . يعني: ما الذي يجعل هؤلاء يخافون ويضطربون ويبعدون عن القَبُول، ويصيبهم هاذا الذي وصف: (يجدون رقة عند محكمه) رقة: أي قبولًا واطمئنانًا، (عند محكمه) أي عند محكم خبر الله وخبر رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (ويهلكون عند متشابهه) أي: يقعون في الهلاك عند المتشابه من قول الله وقول رسوله؟
وهاذا يفيدنا أن خبر الله وخبر رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ينقسم إلى قسمين: خبر محكم وخبر متشابه، والمحكم: هو الذي لا يحتمل إلا معنى واحدًا كقوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [1] . والمتشابه: هو الذي يحتمل أكثر من معنى، يعني: النص الذي يحتمل أكثر من معنى فهو متشابه؛ لأنه يشتبه ما المراد؟ هل المراد هاذا أو المراد هاذا؟ هل المراد هاذا المعنى أو هاذا المعنى؟ والواجب في المتشابه أن يرد إلى المحكم، وهاذا في كتاب الله وفي سنة رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
أما في الكتاب فقد قال الله عز وجل: {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [2] . فَقَسَم الله جل وعلا الآيات إلى قسمين: محكمات هن أم الكتاب، أي المَرجِع، فأم الشيء: هو ما يرجع إليه، وأخر متشابهات: يعني فيها اشتباه، فهي محتملة لأكثر من معنى.
(1) سورة: الإخلاص، الآية (1) .
(2) سورة: آل عمران، الآية (7) .