الصفحة 691 من 952

قال: (لما سمع حديثًا عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في الصفات، استنكارًا لذلك) . هل هاذا السامع صحابي؟ الظاهر أنه ليس بصحابي؛ لأنه قال: (لما سمع حديثًا عن النبي) . فلم يقل: لما سمع من النبي حديثًا، فالظاهر أنه ليس من الصحابة، بل إن الصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- لم يكن عندهم إشكال فيما يسمعونه من النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بل إذا أَشكَل عليهم شيء مباشرة سألوا النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كما جرى من عائشة ومن غيرها لما أشكل عليها شيء فيما يتعلق بالخبر عن الله بادروا إلى السؤال، فعائشة رضي الله عنها لما سمعت: (( من نوقش الحساب عُذب ) ). أشكل عليها هاذا فقالت: يا رسول الله كيف وقد قال الله جل وعلا: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} ؟ فقال لها النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( إنما ذلك العرض ) ). يعني: إنما هاذا هو العرض، وأما من نُوقش الحساب عُذب، فهاذا ليس هو المراد بقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( من نوقش الحساب عُذب ) ).

وكذلك الشواهد على سؤال الصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- فيما يشكل عليهم كثير لمن تتبعه، وقد جاء عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه أخبر بأن الله يضحك، فقال الصحابي وهو من الأعراب: (( أَوَيضحك ربنا يا رسول الله؟ قال: نعم. فقال: لا عدمنا الخير من رب يضحك ) ). هكذا كان الصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- في تَقَبُّلِهم لما يخبر به النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت