الصفحة 685 من 952

ومن الجَحْد الذي يدخل في قوله رحمه الله: (باب من جحد شيئًا من الأسماء والصفات) ما عليه المعتزلة من جحد الصفات وإثبات الأسماء، حيث أثبتوا الأسماء وألغَوا الصفات. ويدخل أيضًا في هاذا الباب ما عليه بعض مثبتة الصفات من جَحْد بعض الصفات، حيث يُنكرون شيئًا من صفات الله عز وجل.

واعلم أن جحد الأسماء والصفات حقيقته جحد للذات، ولذلك ذهب جماعة من العلماء إلى أن الجهمية ليسوا من فرق الأمة الثلاث والسبعين؛ لأنهم جاحدون للرب، فقولهم في البدعة قولٌ شنيع، ولذلك أخرجهم جماعة من العلماء من أهل السنة والجماعة.

يقول رحمه الله: (وقول الله تعالى: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} الآية.)

هاذه الآية في سورة الرعد، وتقدم ذكرَ هاذه الآية شيءٌ من نِعَم الله -جل وعلا- التي أنعم الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- بها على عباده، وإنعام الله جل وعلا على عباده يوجب قبول هاذه النعم، كما يوجب شكرها، ويوجب أيضًا التعبد له بها، بأن تُصرف فيما يحبه ويرضاه، هاذا هو الواجب في النعم: القبول، والشكر على هاذه النعم، وصرفها فيما يحب المُنْعِم. وجمع هاذه المعاني الثلاثة الشاعر في قوله:

أفادتكم النعماء منِّي ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجبَا

اليد تعمل في هاذه النعمة بما يحبه المنعم، واللسان يلهج بالثناء على المنعم، والضمير المحجب هو القلب يشتغل بقبول هاذه النعم وحمده عليها والثناء على المنعم بها؛ لأن الحمد يكون بالقلب ويكون باللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت