والمؤلف رحمه الله، ذكر في هاذا الباب آيةً وآثارًا، أما الآية فهي قول الله تعالى: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} . وقبل أن نذكر أو نتكلم على ما ذكره المؤلف رحمه الله، نقول: إن الأسماء والصفات، أسماء الله وصفاته الأصل فيها التوقيف، فإن أهل السنة والجماعة أجمعوا على أن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- لا يُسمى ولا يُوصف إلا بما سمى ووصف به نفسه، أو سماه ووصفه به رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، هاذا من القواعد الكلية فيما يتعلق بباب الأسماء والصفات، فالأسماء والصفات الوقوف فيها على خبر الله وخبر رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ لأنها خبر عن غيب، والغيب لا مَدْخَل للعقل في إثباته ومعرفة تفاصيله، العقل قد يثبت الكمال المطلق، يثبت معنى الكمال لله جل وعلا، لكن تفاصيل هاذا الإثبات لا يمكن إدراكها إلا من طريق السمع، من طريق الوحي، من طريق الله -جل وعلا- وطريق رسله صلوات الله وسلامه عليهم، وقد جاء في كتاب الله -عز وجل- وفي سنة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من البيان ما يشفي، وما تحصل به معرفة العبد لربه وتعظيمه له سبحانه وتعالى، ومن تجاوز الكتاب والسنة فقد خرج عن الصراط المستقيم؛ لأنه كل من خالف ما جاء في الكتاب وفي سنة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في هاذا الباب -وفي غيره- فقد خرج عن الصراط المستقيم، ولكن في هاذا الباب بالذات؛ لأنه بابٌ غيبي موقوف على الخبر فإنه سبب للضلال والزيغ.
وجحد الأسماء والصفات على درجات: منها ما هو جحد للأسماء والصفات جميعًا، وهاذا مذهب الجهمية الذين ينكرون الأسماء والصفات، فلا يثبتون لله اسمًا ولا يثبتون لله صفًة.