الصفحة 683 من 952

مناسبة هاذا الباب لكتاب التوحيد: أن جحد الأسماء والصفات يُخِل بالتوحيد؛ لأنه من أثبت الأسماء والصفات كما جاء بها رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَمل توحيده؛ لأن بها يحصل تعظيم الله -جل وعلا- وبها تحصل محبته، والتعظيم والمحبة هما قطبا العبادة اللذان لا تستقيم العبادة إلا بهما.

أما مناسبته لما قبله: فلم يظهر لي مناسبة، وإنما هو انتقال إلى ذكر شيء مما يتعلق بالتوحيد وبحوثه، إلا أن يقال: إنه لما تقدم ذكر طاعة غير الله في تحليل الحرام، وتحريم الحلال، وكذلك التحاكم إلى غير الله، وأن ذلك إخلال باسم الرب، وباسم الحَكَم، يمكن أن يُقال هاذا، على كلٍّ لم يظهر لي مناسبة واضحة بين هاذا الباب والذي قبله.

يقول رحمه الله في هاذا الباب: (باب من جحد شيئًا من الأسماء والصفات)

ولم يأت المؤلف رحمه الله بالحكم، وذلك أن جحد الأسماء والصفات ليس حكمه واحدًا، بل يختلف حكمه باختلاف حال الجاحد، وباختلاف نوع الجَحد.

قوله رحمه الله: (مَنْ جحد) مَنْ: شرطية، وجحد: فعل الشرط، والجحود: هو الإنكار، هكذا عَرَّفه جماعة من العلماء، ولكنه في الحقيقة إنكار وزيادة، فالجحود يتضمن الإنكار وزيادة، حيث إنه يتضمن الاستكبار عن الانقياد والقبول.

وقوله رحمه الله: (شيئًا) نكرة في سياق الشرط فتعم كل شيء، سواء أكان الجَحدُ في قليل الأسماء والصفات أو في كثيرها.

وقوله رحمه الله: (الأسماء) جمع اسم، و (الصفات) جمع صفة، والمراد بالأسماء والصفات: أسماء الله وصفاته، (الأسماء) التي سمى بها نفسه، أو سماه بها رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، و (الصفات) هي التي وصف بها نفسه، أو وصفه بها رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، هاذا هو المراد بالأسماء والصفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت