أي إن عمر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- ضرب من لم يرض بحكم رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بالسيف فقتله، وهاذا شيء مما ذكره أهل التفسير في سبب نزول هاذه الآية، وقد ذكروا آثارًا متعددة لا تخرج عن هاذا المعنى، وقد احتج بها جماعة من العلماء، منهم شيخ الإسلام -رحمه الله- في الصارم المسلول، ومنهم ابن حجر حيث قال: إن ابن حبان روى ما ذكره عن الشعبي في هاذا الباب بإسناد صحيح، فهي إلى الشعبي بسند صحيح، وعلى كل حال الطبري أيضًا ممن مال إلى ثبوت هاذه القصة، وهي قصة التخاصم بين الرجلين واختلافهما في التحاكم عند رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وعند غيره.
لكن اختلفوا في تعيين من تحاكموا عنده، ومثل هاذا يصلح أن يكون سببًا للنزول، وبعضهم قال: إن سبب النزول هو اختلاف الأنصاري مع الزبير بن العوام في سقي الأرض، لما قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- للزبير ما قال، فقال الأنصاري ولم يرض بحكم النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أن كان ابن عمتك؟ أي لأجل أنه كان ابن عمتك حكمت له بهاذا الحكم، وهاذا ثاني ما قيل في سبب نزول هاذه الآية.
وعلى كل حال، سواء أكان هاذا سبب النزول أو غيره، الآيات واضحة في المعنى الذي دلت عليه، ومما يؤيد المعنى ما ذُكر من أسباب النزول، وقد أخذ شيخ الإسلام -رحمه الله- من قصة عمر في قتله المنافق جواز قتل المنافق، قال: فيه الدلالة على جواز قتل المنافق؛ لأن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يُنْكِر على عمر قتله المنافق لما أعرض عن التحاكم إلى شرع الله، إلى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وطلب التحاكم إلى غيره، وبهاذا يكون قد انتهى هاذا الباب.
[المتن]
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية النساء، وما فيها من الإعانة على فَهْم الطاغوت.
[الشرح]