قال رحمه الله: (وقال الشعبي: كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة) . خصومة: أي خلاف في أمر إما مال أو غيره، (فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد) أي النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (عرف أنه لا يأخذ الرشوة) أي: لا يأخذ مالًا لإحقاق باطل، أو إبطال حق. فالرشوة هي المال المبذول لإحقاق باطل أو إبطال حق، وهاذا تعريف الرّشوة، فكل مال بذله الإنسان لإحقاق باطل أو إبطال حق فإنه رشوة. يقول: (عرف أنه لا يأخذ الرشوة، وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود؛ لعلمه أنهم يأخذون الرشوة، فاتفقا أن يأتيا كاهنًا في جهينة فيتحاكما إليه، فنزلت الآية: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا به} .)
(وقيل) أي: في سبب نزول الآية التي صَدَّر بها المؤلف -رحمه الله- الباب: (نزلت في رجلين اختصما، فقال أحدهما: نترافع إلى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وقال الآخر: إلى كعب بن الأشرف) وهو من زعماء اليهود وكبرائهم. (ثم ترافعا إلى عمر) يعني: اتفقا على أن يترافعا إلى عمر (فذكر له أحدهما القصة، فقال للذي لم يرض برسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أكذلك؟) يعني: الأمر كما قال صاحبك؟ (قال: نعم، فضربه بالسيف فقتله) .