هاذا الحديث فيه أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نفى الإيمان بقوله: (( لا يؤمن أحدكم ) ). فنفى الإيمان، ونفي الإيمان هنا نفي للإيمان الواجب، (( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه ) )أي: مَيله ومحبته ورغبته (( تبعًا لما جئت به ) )تبعًا لما جاء به -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من الهدى ودين الحق، من العقائد الصحيحة والأعمال الصالحة، فكل من كان هواه مخالفًا، يعني ميله وحبه مخالفًا لما جاء عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فإنه ناقص الإيمان، وعلى هاذا: من مال إلى غير الشرع، تحاكم إلى غير الشرع، وتحاكم إلى الطاغوت فإنه ناقص الإيمان، وهو نقص خطير يوقعه في النفاق أو الكفر على التفصيل الذي تقدم، وهاذا الحديث كما قال المؤلف -رحمه الله- نقل عن النووي تصحيحه (قال النووي: حديث صحيح) . وقد تَعَقَّب ابن رجب -رحمه الله- النووي في جامع العلوم في تصحيحه لهاذا الحديث وقال: إن تصحيح هاذا الحديث بعيد، لكن الحديث معناه صحيح، وقد قواه ابن حجر في الفتح حيث قال: رجاله ثقات، ونقل تصحيح النووي ولم يتعقبه، فالحديث من حيث المعنى صحيح، ومن حيث السند فيه شيء من الضعف، لكنه ثابت المعنى ومقبول، يصلح للاحتجاج.